الشهيد الثاني

16

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية

الإلهيّ والسّبع المثاني ، متوجّه بقلبه ونفسه إلى المبدأ الواحد ، والإله القادر ، وفي ذلك وحدة الشعور ، وتوحيد المشاعر ، والمفاداة في سبيل نصرة الحقّ والعدالة ، والتّمرين على النّظام والطّاعة والاتّباع والانقياد للإمام ، وفي جميع ذلك تعويد على أسس العدل الاجتماعي : من المساواة ، والحرّيّة ، والائتلاف ، وصفاء النّفس من كدر الشّوائب ، واتّصافها بأكرم الخصال والمكارم ، وامّهات الفضائل ، وعدم الاعتداء على أحد في ماله وحقوقه وعرضه ونفسه . إنّ من ينظر إلى هذا كلّه يجده كاف للسلم العام وصلاح المجتمع ، مضافا إلى أنّ الخضوع والخشوع للّه تعالى يزيلان الطّمع وحبّ الدّنيا - الّذي هو رأس كلّ خطيئة - وحبّ المادّة والأنانيّة ، وحبّ الذّات الّذي هو منشأ الحروب والإبادة . وممّا يجدر ذكره هنا : أنّ مقدّمات الصّلاة تكافح المبادئ الهدّامة ، بالإضافة إلى أنّها تشيّد أسس النّظافة والصّحّة والثّقافة وشرف الإنسانيّة ؛ إذ يتكرّر للمصلّي في كلّ صلاة أنّ من أهمّ شروط صحّة الصّلاة : إباحة ماء الوضوء ، وإباحة تراب التّيمّم ، وإباحة لباس المصلّي وساتره ، وإباحة مكان الصّلاة ، وإباحة ما يسجد عليه ، فإذا كان شئ من هذه الأمور مغصوبا بطلت الصّلاة ؛ إذ لا يجوز التّصرّف في مال الغير وملكه - إلّا بإذنه - فإنّه نتيجة عمله ، ومحصول قواه وغرائزه ، مثل اختصاصه بتلك القوى والغرائز ، ولا يشاركه أحد في ذلك فيعتقد بحكم الحسّ واليقين بأنّ الاختصاص وملكيّة الفرد من الحقوق الطّبيعيّة والفطريّة للإنسان ، وأنّ إنكارها خروج على ناموس الطّبيعة والفطرة ، والنّاس جميعا متّفقون في مقتضيات الفطرة ، ودين الطّبيعة ، قرّر في تعاليمه هذا الاختصاص الطّبيعيّ ، وجعل ملكيّة الفرد من أهمّ تعاليمه ، وجعل انتزاع ملكه وماله منه بغير رضاه غصبا وحراما مبطلا للصّلاة . وبهذا يتبيّن معنى قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ